العلامة الحلي

181

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

قد أذن له فيه ، أو نهاه عنه ، أو لم يأذن فيه ولا نهى عنه . فإن كان المولى قد أذن له في الالتقاط - مثل أن يقول : مهما وجدتَ ضالّةً فخُذْها وائتني بها - جاز ذلك عند علمائنا - وبه قال أبو حنيفة وأحمد « 1 » - كما لو أذن له المولى في قبول الوديعة ، فإنّه يصحّ منه قبولها ، ولعموم الخبر « 2 » ، ولأنّ الالتقاط سبب يملك به الصبي ويصحّ منه ، فصحّ من العبد ، كالاحتطاب والاحتشاش والاصطياد ، ولأنّ مَنْ جاز له قبول الوديعة صحّ منه الالتقاط ، كالحُرّ . وللشافعيّة فيه طريقان : أحدهما : القطع بالصحّة ؛ لما تقدّم . والثاني : إنّ فيه قولين ، أحدهما : المنع ؛ لما في اللّقطة من معنى الولاية ، والإذن لا يفيده أهليّة الولاية . وفي رواية الخاصّة عن أبي خديجة عن الصادق عليه السلام : إنّه سأله ذريح عن المملوك يأخذ اللّقطة ، فقال : « ما للمملوك واللّقطة ؟ والمملوك لا يملك من نفسه شيئاً ، فلا يُعرّض لها المملوك ، فإنّه ينبغي للحُرّ أن يعرّفها سنةً في مجمعٍ ، فإن جاء طالبها دفعها إليه ، وإلّا كانت في ماله ، فإن مات كانت ميراثاً لولده ولمن ورثه ، فإن جاء طالبها بعد ذلك دفعوها إليه » « 3 » . ولأنّ الالتقاط أمانةٌ وولايةٌ في السنة الأُولى ، وتملّكٌ بعوضٍ في السنة

--> ( 1 ) المغني 6 : 387 ، الشرح الكبير 6 : 400 ، البيان 7 : 470 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 174 ، الهامش ( 1 ) . ( 3 ) الكافي 5 : 309 / 23 ، الفقيه 3 : 188 / 845 ، التهذيب 6 : 397 / 1197 بتفاوتٍ .